الشيخ محمد جواد البلاغي

307

الهدى إلى دين المصطفى

ولذا جاء في العهدين وخصوص التوراة صراحة التعليم بوحدة الإله وأن الله يهوه هو الإله وليس آخر سواه ، وهو الإله في السماء وعلى الأرض وليس سواه ، ولا إله معه ولا إله غيره ، وذكرت عن قول الله جل اسمه لا تذكروا اسم آلهة أخرى ولا يسمع من فمك ، ولا يكن لك آلهة أخرى أمامي . وجاء في العهدين أيضا عن قول الله إن موسى إله لهارون ولفرعون ، وإن الذين صارت إليهم كلمة الله آلهة انظر الجزء الأول صحيفة 153 - 154 وجاء في العهد القديم أيضا لأنه يولد لنا ولد ونعطي ابنا وتكون الرياسة على كتفه ويدعي اسمه عجيبا مشيرا إلها قديرا أبديا رئيس السلام ( ا ش 9 ، 6 ) . ولا يخفى أن هذه المقالة لا تناسب الديانة المؤسسة على توحيد الإله وتقديسه وتنزيهه عن النقائص البشرية . بل إنما تناسب أن تدرج في كتب الهنود والصينيين والآشوريين واليونان والمكسيكيين من الوثنيين الذين يقال إنهم يعتقدون بتولد الإله بالولادة البشرية . . . ومن هذه التعاليم جاء قول العهد الجديد ، ومنهم المسيح حسب الجسد الكائن على الكل إلها مباركا إلى الأبد ( رو 9 ، 5 ) . ومن أجل هذا الداء صدر ما تضمنه العهدان من نسبة صفات النقص البشري إلى الله جل جلاله وعلا شأنه ، كما نسبت له الدم وصفات الجسم في أساليب لا تحتمل المجاز كما نسبت له لوازم الضعف والمغلوبية والحاجة والحيرة والكذب وعدم العلم كما تعرفه مما سبق ، تعالى الله عما يقولون . وكما نسبت إليه جل شأنه أنه يمكن الكاذب في دعوى النبوة والداعي إلى الشرك والدجال المضل الأثيم ويتركهم تجري على أيديهم الآيات والقوات والعجائب ، وأن الله جل شأنه يرسل إلى الناس عمل الضلال حتى يصدقوا الكذب ، فانظر ( تث 13 ، 1 - 4 ، ومت 24 ، 24 و 2 تس 2 ، 9 - 12 ) . وفي هذا نسبة جملة من القبائح إلى الله جل شأنه بحد لا يرضاه لنفسه آحاد البشر .